أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

19

نثر الدر في المحاضرات

وقال : أشيعوا الكنى فإنها منبهة . ومرّ برجل من عماله ، وهو يبني بالآجر والحصى ، فقال : تأبى الدراهم إلا أن تخرج أعناقها . وشاطره ماله . وقال رضي اللّه عنه لغلام له يبيع الحلل : إذا كان الثوب عاجزا فانشره وأنت جالس ، وإذا كان واسعا فانشره وأنت قائم . فقال أبو موسى : اللّه يا عمر ! قال : إنما هي سوق . وقال رضي اللّه عنه : إذا تناجى القوم في دينهم دون العامّة فهم على تأسيس ضلالة . وقال لابن عباس : يا ابن عباس ، أنت ابن عمّ رسول اللّه ، وأبوك عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال : نعم . قال : بخ بخ . فما منع قومكم منكم ؟ قال : لا أدري ، فو اللّه ما كنّا لهم إلا بالخير . قال : اللهم غفرا على كره قومكم أن تجتمع فيكم النبوة والخلافة ، فتذهبون في السماء شمخا . لعلكم تقولون : إن أبا بكر أول من فعل ذلك . واللّه ما فعله ، ولكن حضر أمر لم يكن بحضرته أحزم مما فعل ، ولولا رأي أبي بكر فيّ لجعل لكم من الأمر نصيبا ، ولو فعل ما هنأكم مع قومكم ، إنهم ينظرون إليكم كما ينظر الثور إلى جازره . وكان يقول : ليت شعري متى أشفى غيظي ؟ أحين أقدر فيقال : لو عفوت ، أم حين أعجل فيقال : لو صبرت . وكان يقول : أكثروا شراء الرقيق فربّ عبد يكون أكثر رزقا من سيّده . وبلغه اعتراض عمرو بن العاص على سعد ، فكتب إليه : لئن لم تستقم لأميرك لأوجهنّ إليك رجلا يضع سيفه في رأسك ، فيخرجه من بين رجليك . فقال عمرو : هدّدني بعليّ واللّه . ومرّ على رماة غرض ، فسمع أحدهم يقول لصاحبه : أخطيت وأسيت . فقال عمر رضي اللّه عنه : مه ، فإنّ سوء اللحن أشدّ من سوء الرماية . وقال في خطبة له : إنما الدنيا أمل مخترم ، وأجل منتقص ، وبلاغ إلى دار غيرها ، وسير إلى الموت ليس فيه تعريج ، فرحم اللّه امرأ فكر في أمره ، ونصح لنفسه ، وراقب ربّه ، واستقال ذنبه .